فوزي آل سيف
112
الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط
إن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقول: اطلب لأخيك عذراً، فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً[253].. هل ترى أن الدين كان يأمر بحمل فعل المسلم على الصحة في شراء سيارة ومنزل، ويترك ذلك في مثل العمل الاجتماعي والديني، والذي يؤثر في عموم حياة الناس؟ بينما لا نرى في الحياة العامة اليومية هذا التدقيق والتحقيق (وإساءة الظن) فمعاملاتنا تجري بسلاسة! حتى إذا وصل الأمر للجمعية الخيرية، والمركز الاسلامي، والنادي، والعمل السياسي، والنشاط الاجتماعي سارعنا إلى التشكيك في أنه ربما بنى هذا المشروع ليبتلع الأموال، أو يجمعها لأهله. قد يقال: إن ذلك بسبب وجود متلاعبين بالأموال، وكذابين لا سيما في النشاطات العامة! وجواب ذلك: أنه سبق القول بأن حسن الظن كقاعدة عامة يستثنى منه موردان، أحدهما ما (إذا ساء الزمان وغلب الفساد على أهله) وقد سبقت الاشارة إليه. ولا نظن أننا وصلنا إلى هذه المرحلة وشاهد ذلك أننا لا نرتب أثرا على هذا العنوان في سائرا الموارد! ونتعامل مع الأوضاع باعتبارها أوضاعا طبيعية وإن كان يوجد فيها كاذبون وغاشون وسراق! إننا نعتقد أن في الاسلام من الحسن والجاذبية وموافقة الفطرة ما يجعل غالب الناس يتوقون إلى تطبيقه في حياتهم الفردية والاجتماعية (في الإجمال)، وإن كان ربما وجد من يخالف ذلك بنسبة من النسب! إلا أنها بلا شك ليست النسبة الغالبة! بل المسألة قد تتعدى فعل المسلم، لترتيب الأثر على العمل الصادر حتى من غيره! كما ذكره السيد الخوئي رحمه الله في مصباح الأصول حيث قال (معنى أصالة الصحة هو ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير، و هذا هو محل الكلام، ولا اختصاص لأصالة الصحة بهذا المعنى بعمل المؤمن، بل جارية في حق جميع المسلمين بل الكافرين أيضًا في بعض الموارد).[254] بالطبع لسنا في صدد تنزيه العاملين في النشاط الاجتماعي والديني وأمثاله، والدعوة لأن يسير الشخص خلفهم مغمض العينين، وإنما في صدد المسارعة إلى إساءة الظن فيمن يتصدى للشأن الإجتماعي لمجرد تصديه! والتشكيك في نياته وغاياته! وكأن التدين لا يتم إلا بالانعزال عن الأمر الاجتماعي! وأن التقدس لا يحصل إلا بالانزواء بعيدًا عن المشاركة في خدمة الناس وقضاياهم! كيف يتم التشكيك؟ إن التشكيك في العاملين ليس بالضرورة أن يكون مباشرًا! بل قليلًا ما يحصل هذا النحو، فقد لا ترى الكثير من المشككين يصرح بذلك بشكل مباشر بالقول: أنا أشكك في فلان! أو هو سارق للأموال! أو أنه غير مخلص! وإنما يأتي في الغالب في (لفافة) فيقول الشخص مثلا: صحيح فلان عامل.. لكن خلينا لا نريد أن نخوض في غيبة الناس! أو أنه نشط لكن المهم هي النية المخلصة و(إنما الأعمال بالنيات)! أو يقول: الحمد لله الذي عافانا.. فإن ظاهره ذكر وحمد لله لكنه في واقعه تشكيك وطعن! وهكذا.. هل نترك إذن نقد الأعمال؟ ونمدحها حتى وإن كانت خاطئة؟
--> 253 5/ 351 سفينة البحار 254 ) مصباح الأصول 2 / 389